أبي الفرج الأصفهاني

57

الأغاني

فهم أوّل من اختطَّها [ 1 ] : منهم مالك بن زهير . واجتمع إليهم لمّا ابتنوا بها المنازل ناس كثير من سقّاط [ 2 ] القرى ، فأقاموا بها زمانا ؛ ثم أغار عليهم سابور [ 3 ] الأكبر ، فقاتلوه فكان شعارهم يومئذ : يا آل عباد اللَّه ! / فسمّوا العباد ، وهزمهم سابور ، فصار معظمهم ومن فيه نهوض إلى الحضر من الجزيرة يقودهم الضّيزن بن معاوية التّنوخي ، فمضى حتّى نزل الحضر وهو بناء بناه الساطرون [ 4 ] الجرمقاني ، فأقاموا به ، وأغارت حمير على بقية قضاعة ، فخيّروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم أو يخرجوا عنهم ، فخرجوا عنهم ، فخرجوا - وهم كلب ، وجرم والعلاف ، وهم بنو زبّان بن تغلب بن حلوان ، وهو أوّل من عمل الرّحال العلافية ، - وعلاف لقب زبّان - فلحقوا بالشام ، فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وانهزموا [ 5 ] فلحقوا بالسماوة ، فهي منازلهم إلى اليوم . صوت إني امرؤ كفّني ربي ونّزهني عن الأمور الَّتي في غبّها وخم [ 6 ] وإنما أنا إنسان أعيش كما عاش الرجال وعاشت قبلي الأمم الشعر للمغيرة بن حبناء ، من قصيدة مدح بها المهلب بن أبي صفرة ، والغناء لأبي العبيس بن حمدون ، ثقيل أوّل بالبنصر ، وهو من مشهور أغانيه وجيّدها .

--> [ 1 ] اختطها : وضع أساسها . [ 2 ] السقاط بضم السين المشدّدة : جمع ساقط ، وهو النازل على القوم . وفي « اللسان » : « يقال سقط إليّ قوم : نزلوا علي » . [ 3 ] سابور : ملك من ملوك الفرس . [ 4 ] الساطرون : ملك من ملوك العجم قتله سابور ذو الأكتاف ، وسمي بذلك لأنه كان يخلع أكتاف الأسرى . [ 5 ] السماوة : موضع بين الكوفة والشام . [ 6 ] الوخم : الضار الَّذي لا يوافق .